Advertisements
هل داوينا جراح الماضي حتى نتجاوزها

هل داوينا جراح الماضي حتى نتجاوزها


عندما نتحدث عن ما حصل في حضرموت من جرائم ينده لها الجبين في أعقاب يوم السابع عشر من سبتمبر1967م يوم احتلال حضرموت من قبل اليمن الجنوبي فليس هذا معناه أننا نجتر الماضي لندمغ به على الحاضر ونخلق بهذا عدوات واحقاد بين ابناء الوطن الحضرمي وانما هذا من باب ذكر لعلى الذكرى تنفع المؤمنين فكثر من شبابنا اليوم الذين نشاؤا في العقود الثلاثة الماضية  ولم يشاهدوا حقبة بداية السبعينيات تلك الحقبة السوداء في تاريخ حضرموت المعاصر يظنون أن الجنوب اليمني كان جنة الله على الارض ولا يدركون الكثير من الحقائق المرة التي عاشها ابائهم واجدادهم في تلك الحقبة الزمنية من القهر والاضطهاد  والتي شهدت ابشع جرائم في حق الانسانية من سحل وقتل ومصادرات للممتلكات وهتك للاعراض جرائم لم يشهد لها مثيل في تاريخ البشرية كل هذا من أجل تركيع حضرموت واخضاعها لسياسة الأمر ذهب ضحيتها الالف من خيرت رجال وشباب حضرموت علماء دين شخصيات قبلية وتجارية وعسكرية والبقية تم تهجيرهم لدول الخليج حتى يتم اخلاء الساحة من كل الرافضين لاحتلال حضرموت وضمها وطمس هويتها وللأسف الشديد أن كل هذا الاجرام تم تنفيذه بأدوات حضرمية أي أن من قام  بالتنفيذ شرذمة مارقة من ابناء حضرموت يتقدمهم الرفيق علي سالم البيض الذي كان يتربع على كرسي الحكم في حضرموت محافظا للمحافظة الخامسة كم كانت تسمى انداك بعد أن كانت دولة حضرية يشار لها بالبنان في حقوق الانسان وفي سلك  القضاء المستقل وصحافة حرة وحرية الرأي والتعبير وهناك المجلس البلدي التشريعي وهو منتخب انتخاب حر ونزيه وتوجد بها احزاب معارضة  كم كانت تنتشر المنتديات الثقافية في الاندية الرياضية المنتشرة في المكلا حاضرة حضرموت ومدينة سيئون بالوادي .

فقد عرفت حضرموت في المجال التجاري نظام تداول الاسهم قبل أن يعرفه اشقائنا في دول الجوار والكثير من المميزات التي يحظى  بها المواطن الحضرمي ومن اهمها جواز سفر يحترم في جميع اقطار العالم الحر كم عرفت حضرموت نظام البرق والبريد والهاتف قبل الكثير من الاشقاء في دول الجوار كل هذا بفضل حنكة الرجال الحضارم المخلصين الذين حكموا البلاد بالحكمة والوعي والادراك متخذين من كتاب الله وسنة رسوله نهج لهم في الحكم ولم يستوردوا النظريات المزيفة من الغرب أو من الشرق بل استمدوا نظرياتهم من وحي ديننا الاسلامي 
غير أن رفاق السوء في الجبهة القومية لتحرير جنوب اليمن بقيادة الرفيق البيض لم يعجبهم ما وصلت اليه من رقي وتطور وما تطمح اليه في المستقبل فما كان منهم الا التأمر مع بريطانيا وضم  حضرموت لما يسمى باليمن الجنوبي ففي السابع عشر من سبتمبر1967م أوعزت بريطانيا لبعض العاملين في المستشارية البريطانية في المكلا وهم عملاء لها بضم حضرموت لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية لتصبح بعد ذلك حضرموت المحافظة الخامسة في اليمن الجنوبي صنيع المخابرات البريطانية وبذلك تنهي بريطانيا حلم الحضارم  في الاستقلال الذي وعدت به في مطلع العام 1968م فهل يعلم الكثير من شبابنا هذه الحقائق من المؤكد لا يعلمون وكل ما يعلمونه هو أن حضرموت كانت قرية تعيش في الجهل والمرض والتخلف ونظام العبودية وهو ما درسوه في كتب ومدارس جمهورية اليمن الديمقراطي وفي طلائع علي عنتر وشبيبة فتح (اشيد) وفي ابجديات الحزب الاشتراكي اليمني من ما أدى الى تفريخ  جيل للأسف البعض منه مشوه والبعض منهم وهم يحملون شهادة الدكتوراه لايعرف عن حضرموت وتاريخها وحضارتها الا انها جزاء  من اليمن الجنوبي والطامة الكبرى أن مثل هؤلاء منهم من هو معيد في الجامعة والبعض يرأس تحرير مجلة حضرمية توزع في الداخل والخارج  وأحر يرأس تحرير صحفية حضرمية  وأخر يرأس أتحاد الادباء الجنوب .

وبعد أن كانت حضرموت دولة يشار لها بالبنان مثل ماذكرت سابقا وتسبق الكثير من دول الجوار في كثير من المجالات أصبحنا اليوم ننتظر المعونات من تلك الدول الشقيقة في شكل سلة غذائية مكونه من قطة رز وقطة سكر وجالون زيت نتسابق اليها وكل هذا بفضل نزق وطيش الرفاق الذين اوصلونا الى ما نحنا فيه اليوم وفروا هاربين الى دول الخليج التي كانوا يتهمونها بانها دول امبريالية  ورجعية  واليوم يتسكعون على ابواب حكام تلك الدول فهل علينا أن ننسى أو نتناسى تلك الماسي والجراح التي خلفوها لنا ونسامح كيف لنا ننسى أو نسامح وهم لازالوا في غيهم يعمهون ولازالوا يصرون على اخطائهم هل قدما هؤلاء الرفاق اعتذارهم لشعب حضرموت عن ما اقترفوه في حق حضرموت وابنائها هل دوينا جراحنا حتى ننسى هل أعدنا الاعتبار لم تم سحلهم وقتلهم وتشريدهم الجواب لا  لم يتم شي من هذا القبيل مع العلم أن المناضل حسن احمد باعوم قد طالب أكثر من مرة الرفاق بان يقدموا اعتذارهم للشعب عن ماتم في تلك المرحلة الا أنهم لم يتجاوبون مع تلك الدعوات في الوقت الذي يتحدثون عن التصالح والتسامح   لازال الجرح الحضرمي  ينزف .         انا مع الدعوة التي اطلقها الاستاد عبدالله عمر باوزير  في رده على أحد منشوراتي بتجاوز ماحدث في الماضي من أجل توحيد الصف الحضرمي في مواجهة المخططات التي تستهدف مستقبل حضرموت  وهي دعوة كريمة تستحق الدراسة ولكن لكي نتجاوز أثار تلك المرحلة علينا اولا معالجة الاثار التي تركتها لنا الحقبة السوداء للرفاق الذين لايزال الكثير من على قيد الحياة .