Advertisements
 إيران فوق براكن .. من جديد ؟!

 إيران فوق براكن .. من جديد ؟!

إيران فوق بركان .. عنوان ليس لي وانما يعود الي عنوان اول كتاب للأستاذ الراحل : محمد حسنين هيكل ، عمره ثمانية و ستون سنة ، اصدره عام 1951عشية وصول الدكتور : محمد مصدق الي رئاسة وزراء الامبراطورية الفارسية او الايرانية ، و تأميمه لشركات النفط البريطانية ، فور انتخابه لرئاسة الحكومة من قبل البرلمان الايراني .



 

ذلك التأميم اطلق عليه ثورة مصدق ، وادى الي مغادرة الشاه محمد رضاء بهلوي الي ايطاليا ، ليعود عام 1953 الي طهران ، وفق مخطط اعده ضابط الاستخبارات الامريكي : كرميت روزفلت، و اطلق عليها عملية "اجكس " و هي خطة او عملية لم تقتصر على عودة الامبراطور ، الإرياء مهر فحسب بل و دخول شركات النفط الامريكية الي ايران ، ومن المعروف و بحسب ما صدر من كتابات او كشف من وثائق ومنها كتاب " لعبة الامم " لضابط الاستخبارات الامريكي الاخر في خمسينات القرن الماضي : ميلز كوبلاند ، فقد لعب كرميت روزفلت الكثير من الادوار في معظم الانقلابات العسكرية في المنطقة ، ومنها ثورة 23يوليو 1952 المصرية ، وكل من تابع تلك الاحداث في صراع شراكات النفط و القوى الكبرى لما بعد الحرب العالمية الثانية ، لا يمكن ان يستبعد ادوار تلك الاجهزة الاستخباراتية ، في تثوير البركان الايراني 1979، التي ادت الي خروج الشاه رضا بهلوي ، و وصول اية الله الخميني على طائرة "الاير فرنس " من باريس الي طهران ، في الوقت الذي كانت طائرة الشاه تغادر مطار ايريا مهر ، وسط ذهول تلاميذ كرميت روزفلت ، وتحفز الشركات الاوروبية لوراثة الامريكية ، لا في ايران فحسب بل ومن خلال تصدير الثورة "الفرسوا اسلاموية " ، الا انه ومن المستغرب ان تسلم امريكا العراق بعد عام 2003 لإيران ، و تساعد ادارة الرئيس أوباما ـ الديمقراطية ايران على نشر الفوضى في المشرق العربي ، من خلال مخططات لا يستطيع المتابع للأحداث منذ صدور كتاب هيكل " ايران فوق بركان " تجاهلها ، تلك المخططات ظهرة نتائجها في دور الوزير كيري في اتفاقية "5+1 " التي جاءت في اعقاب تنفيذ الفوضى الخلاقة لسلفه الاسبق : كندا ليس رايس ، وعملت على تنفيذها سلفه السابق : هيلاري كلينتون ، تحت مسمى الربيع العربي ، لتمتد أذرع ايران ـ الفارسية من طهران الي بيروت ، مرورا ببغداد و دمشق ، مشكلة بذلك الهلال فارسي ، الذي كاد ان يكتمل بدرا لولا القرار العربي للملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ، بانطلاق عاصفة الحزم ، تلبية للنداء الذي اطلقه الرئيس : عبدربه منصور هادي ـ رئيس الجمهورية اليمنية ، ذلك القرار الذي تبناه مؤتمر القمة العربية في شرم الشيخ ـ المصرية ، و اعطى مشروعية ـ عربية لمواجهة المد الفارسي ، في اعرق العواصم العربية ـ صنعاء .

 

ذلك القرار لم يأتي من فراغ ، من حيث التوقيت و الاهداف ،بل وجسد ادراك واعي لا هداف تلك المخططات المتمثلة في" تتريك و تفريس " المنطقة العربية، من الشرق الاوسط ، تحت مسمى الشرق الاوسط الجديد .

 

▪▪ ما استعرضته اعلاه .. ليس هو موضوعي اليوم ، وانما خلفية لكي أذكر اننا نعيش في ظل صراع قوى استخباراتية دولية ، وتناطح استراتيجيات لقوى كبرى ، دون شك تتحفز لقطع الطريق امام اسقاط نظام الملا للي في طهران ، و تجفيف بؤر الطائفية في بغداد و بيروت ، فخط الثورات الشعبية الذي انطلق من بغداد شرقا الي طهران ، و الي بيروت الي الغرب ، حالة مختلفة عن ما اطلق عليه " ربيع ـ هيلاري كلينتون ـ العربي" وحتما ليس " ربيع ـ ترامب " وان ساعد قراره بالانسحاب من اتفاق "5+1" و تصعيد الحصار الاقتصادي من خلال قرارات المقاطعة ، لدفع الشعب بل الشعوب الايرانية على الثورة ، و هذا امر ايجابي سيشل قدرة ايران على دعم اذرعها في بغداد و بيروت، بل ودمشق .. فضلا عن راس الكبرى الفارسي في صنعاء .

 

ايران ـ الفارسية اضحت على فوهة بركان مرة اخرى ، و ربما اخطر من بركان 1951 .. اذا ما تجاوبت مع هذه اللحظة التاريخية القوميات العربية ، والاذربيجانية ـ من الاتراك التتارين، بالاضافة الي البلوش ، و غيرها من الاقليات العرقية و الدينية .. كل هذه القوميات و الأثانيات العرقية و الدينية ، تعاني من الهيمنة الفارسية ، منذ تشكلت دولة إيران الفارسية ، حيث قمعت ثوراتها بقوة الانظمة الفارسية او اخدمت من خلال الخلافات المذهبية .

 

▪▪▪ اظن وبعض الظن صواب ..ان ما يحدث اليوم على خط طهران ، بغداد ، دمشق وصولا الي بيروت ، حالة من استعادة الوعي القومي ـ لا العربي في العراق فحسب ، بل ولتلك القوميات داخل التركيبة الديمغرافية الايرانية ، واهمها القوميتين العربية و البلوشية ، حيث يتركز و جودهما على الشواطئ الشرقية على الخليج العربي و بحر عمان ، وهذا جانب ذو اهمية "جيواستراتيجية " لا للخليج العربي فحسب ، بل للامة العربية التي تستعيد وعيها القومي في بغداد و بيروت ، فضلا عن مواصلة معركتها في المنطقة اليمانية من جنوب الجزيرة العربية ، ولا حاجة لنا بالتذكير ان ما يحدث اليوم في ساحات بيروت و بغداد يجب ان لا يترك لأجهزت القوى الكبرى المتصارعة في هذه المنطقة العربية من المشرق العربي .. وهذا جانب متروك لاستراتيجيات عربية تدرك او يجب عليها ادراك خطورة اخماد البركان الايراني ، فما زالت ايران محل صراع و مطامح مصالح كبرى بما فيها شراكات النفط على اختلاف جنسياتها من بكين الي برلين و لندن ، وجميعها ليست مع ترامب و سياسته التي ساعدت على وضع ايران فوق بركان شعوبها ؟.